خضير جعفر

292

الشيخ الطوسي مفسرا

يتلمّس فيها دليلا على صحّة رأيه إلّا واستشهد بها ، وأشبعها بحثا وتحليلا واستقصاء . التقيّة وهي سمة عرفت بها الإماميّة دون غيرها من الطوائف والأمم ، وقد كانت شعارا لآل البيت عليهم السّلام دفعا للضرر عنهم وعن أتباعهم وحقنا لدمائهم واستصلاحا لحال المسلمين وجمعا لكلمتهم ولمّا لشعثهم ، وهذا أمر تقتضيه الفطرة ، ومعلوم أنّ الإماميّة وأئمّتهم لاقوا من ضروب المحن وصنوف الضيق على حريّاتهم في جميع العهود ما لم تلاقه أيّة طائفة أو أمّة أخرى ، فاضطرّوا في أكثر عهودهم إلى استعمال التقيّة بمكاتمة المخالفين لهم وترك مظاهرتهم وستر اعتقاداتهم وأعمالهم المختصّة بهم عنهم لما كان يتعقّب ذلك من الضرر في الدين والدنيا ، ولهذا السبب امتازوا بالتقيّة ، وعرفوا بها دون سواهم « 1 » . والشيخ الطوسي يرى أنّ التقيّة واجبة عند الخوف على النفس ، ولذلك نجده في تفسيره لقوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ « 2 » يقول : والتقيّة عندنا واجبة عند الخوف على النفس وقد روي رخصة في جواز الإفصاح بالحقّ عندها . روي الحسن أنّ مسيلمة الكذّاب أخذ رجلين من أصحاب الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لأحدهما أتشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، فقال له : أتشهد أنّي رسول اللّه ؟ قال : نعم ، ثمّ دعا بالآخر فقال ، أتشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، فقال له : أتشهد أنّي رسول اللّه ؟ قال : إنّي أصمّ - قالها ثلاثا كلّ ذلك تقيّة - فتقوّل ذلك ، فضرب عنقه فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - فقال :

--> ( 1 ) . المظفر ، عقائد الإمامية ، ص 84 ، 85 . ( 2 ) آل عمران ( 3 ) الآية 28 .